السعيد شنوقة
42
التأويل في التفسير بين المعتزلة والسنة
أما « التأويل » فخاصته الاستدلال على المعنى أو الحكم المراد بأدلة من خارج النص ، ويطلب المؤول القرينة التي لا ترجّح الحكم المقصود ويضطر إلى البحث عن الأدلة والقرائن القاطعة ، أو المرجّحة للمعنى أو للحكم ، فإن كانت هذه الأدلة والقرائن مفقودة في التأويل كان التأويل حينئذ رأيا بالهوى . ونعتقد أن المثال الموالي المذكور في أول الفصل يزيد الأمر تبيينا . قال تعالى : يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ [ الروم : 19 ] : هو نص يتضمن معنى وحكما . قال الزمخشري : ( الحي من الميت ) الطائر من البيضة . و ( الميت من الحي ) البيضة من الطائر « 1 » . قال بعض الدارسين : الحي من الميت لا يحدث خلافا إذا انصرف الذهن إلى ( الطير من البيضة ) ليس فيه داع للخلاف . والحكم : إخراج هذا الحي ( الطائر ) من الميت ( البيضة ) ، ولا يستدعي هذا استدلالا من خارج النص ، فدليله ظاهر بالنص ، فالمعنى والحكم ظاهران واضحان به ، وهذا يسمى « تفسيرا » . غير أنك إذا قلت : هو إخراج المؤمن من الكافر فإنه تأويل ، ليس في النص ما يقطع به ، لذلك تعوزه قرائن وأدلة من خارج النص تجزم وتقطع بهذا المعنى أو الحكم أو ترجّحه ، فإن انعدمت كان التأويل رأيا بالهوى « 2 » . وهو في رأينا مسلك اجتهادي تعوزه الأدلة . ثالثا : المراحل الأساسية للتفسير ذكرنا هذه المراحل ذكرا مجملا جدا ، وأشرنا إلى أننا سنعود إليه بشيء من التفصيل ، لذا نقول : المرحلة الأولى : عصر الصحابة : سبق علم التفسير العلوم القرآنية في النشوء ، فهو علم ظهر في عصر الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، ولما توفي قام صحابته بالتفسير ، فهم شهدوا الوقائع معه في حياته
--> ( 1 ) الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل ، دار الفكر ، 1979 ، ج 3 ، ص 217 ، ، 218 والجرجاني ، التعريفات ، ص ، 66 ود . عبد الحميد بن محمد ندا جعرابة ، المدخل إلى التفسير ، ص 350 . ( 2 ) انظر د . عبد الحميد بن محمد ندا جعرابة ، المدخل إلى التفسير ، ص 350 : ولهذا الدارس مثال تفصيلي حول هذا الأمر .